أبو ذر الغفارى

 

 
* عدد الصفحات : 120 صفحة من القطع المتوسط
* المؤلف : رجائى عطية
* الناشر : الكتاب الذهبى روزاليوسف
* المضمون : هذه صفحات من حياة الصحابى الجليل أبوذر الغفارى..

 

 
أو هى رسالة حب لصحابى عظيم ملأتنى سيرته ومواقفه، وصدقه وزهده ومناقبه، إعجابا وحبا.. والحب والإعجاب بالشخصية، قد يكفيان للكتابة عنها، أما لماذا الآن؟ فلأن عبقرية الصحابى الجليل تجلت فى محاور ثلاثة، تتزايد الحاجة إليها فى زماننا.. عبقرية (الصدق).. الصدق فى النية والتوجه والعمل والفعل والسلوك، فضيلة غابت أو توارت تحت آفات الرياء والمصانعة والمداهنة، وعبقرية الالتفات إلى مخاطر جموح واكتناز الثروات التى تضخمت واستشرت فى زماننا استشراء غابت فيه الوظيفة الاجتماعية والاقتصادية للثروات.. وعبقرية المعارضة الصادقة التى لا تخلط إبداء الرأى والاعتراض الموضوعى الهادف، بالتآمر أو بالتمرد والعصيان! أبوذر الغفارى هو بالفعل أصدق الناس لهجة، طويت نفسه على الصدق، والتزم قلبه وضميره بالصدق، ولم ينطق لسانه إلا صدقا.. بلغ من صدقه مع نفسه ومع الله ومع الناس، أن شهد له إمام مدرسة النبوة بأنه أصدق الناس لهجة، فقال عليه السلام: (ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء، أصدق لهجة من أبى ذر).. أمضى مع سيرته مدهوشا كيف لم تفلح الثروات التى أقبلت، ولا مصانعات السياسة التى شاعت، فى أن تحيد به عما يعتقده شعره.. شهد بصدقه مع نفسه سعيه إلى الله قبل أن يقيض له لقاء الرسول والاهتداء منه بنور الإسلام.. هو رجل فطر على الصدق، فاحتمل ضريبته راضيا حتى النهاية.. لم يضق بما يدفعه ثمنا لصدقه، ولم يجزع لغضب الولاة عليه، ولا خشى فقدان الرزق، ولا جفل مما كلفه الصدق من شظف، ولا ضاق بجحود الناس.. وهب حياته للصدق فى رضى وتسليم، مدركا أن هذا هو نصيبه وقدره الذى عليه أن ينهض به وله.. ضاق به الولاة، فلم يبال.. وجافاه الأصدقاء، فلم يجزع، وضاقت عليه الدنيا بما رحبت، فلم يتململ.. هو هو.. صادق اللهجة الذى شهد بصدقه الصادق المصدوق صاحب العزم الأكبر.. وكأنه قد علم من أمر الرجل ما أتى به حديث المستقبل بعد سنوات وسنوات من رحيل صاحب الدعوة نفسه.. كأنه بفراسته، ونبوته، قد أدرك صدق الرجل مع نفسه حين ترك مضارب غفار على ما جبلت عليه غفار من النهب وقطع الطريق، وأتاه عبر الفيافى طالبا الهداية على يديه.. مثل هذا لا يداهن، ولا يقبل أن يداهن، وكيف يداهن أو يقبل المداهنة وهو الذى يرفض الرخصة التى منحه إياها رسول الله حين قال له الرسول بعد أن أسلم: (اكتم هذا الأمر، وارجع إلى قومك حتى يبلغك أمرى.. فإذا بلغك ظهورنا فأقبل)؟.. ! بيد أن أباذر لا يصبر بصدقه على الكتمان، ولا يبالى بصدقه ماذا سوف تحمله المجالس.. جئت أقول لكم إنى قد أسلمت، وإننى أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله). ما يكاد أبوذر ينطق بالشهادة، حتى ينقض عليه كبراء قريش وغلمانها.. يوسعونه ضربا حتى صرعوه، وكادوا يجهزون عليه، لولا ظهور العباس وتحذيره لهم من انتقام غفار التى تمر تجارتهم على مضاربها.. هدأ الناس عنه، ولكن صدق أبى ذر لا يهدأ، وصدق إيمانه بما آمن به يملك عليه نفسه، ويأخذ عليه حواسه، تحثه قوة كامنة جياشة تتفجر من داخله فيعاود الكرة فى يومه التالى.. لا يكاد يدخل صحن الكعبة ويلمح امرأتين تتعبدان إلى إساف ونائلة، حتى يضيق صدقه بهذا الهراء الذى يراه، وبعبادتهما للصنمين وتوقيرهما لأحجار لا تحس ولا ترى ولا تعقل ولا تنطق!! فكيف لنفسه الصادقة أن ترى هذا المروق وتسكت.. لم يدر إلا ويداه تمتدان صفعا إلى الصنمين، لا تثنيه ولولة المرأتين اللتين ملأتا صحن الكعبة صراخا وعويلا.. ولا تخيفه تدفقات قريش وغلمانها وتكالبهم عليه.. ولا الضربات التى كالوها له حتى أغشى عليه!!! إنه هو هو.. أبو ذر.. أبى أن يفارق مكة إلا وقد جاهر بين طواغيتها بإسلامه، حتى إذا ما لحق بمضارب قبيلته غفار، لم يهدأ، ولم يستنم، وإنما مضى بين قومه غفار، وقبيلة أسلم.. داعيا إلى دين الله ونبوة رسوله المصطفى.. مدفوعا بهذه الشحنة الهائلة التى تفاعلت مع صدق لهجته فأخرجته من تيه الضلال إلى نور اليقين قوة باذلة صادقة معطاءة.. مضت به السنون فى غفار وأسلم، ولكنه بقى مشدود القلب والفؤاد إلى النبى وصحبه.. يتسقط أخبارهم من القوافل العابرة.. ويمضى بين قومه داعيا إلى الإيمان بالله وبنبوة رسوله الأمين.. يتابع فى شوق وإشفاق ما يتعرض له المسلمون الأوائل من عسف وعنت وتعذيب وتنكيل.. وما يقدمونه من آيات الصبر على هذا الأذى.. فيتوالى إسلام أنهد فتيان ورجالات قريش.. يسلم حمزة، وغيره، فيجن جنون قريش، ويشتط غضبها وأذاها للمسلمين، فيأذن النبى لبعض أصحابه بالهجرة إلى الحبشة المسيحية.. (فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد، حتى يجعل الله لكم مخرجا مما أنتم فيه). ثم يسلم الفاروق عمر، وتأتى أنباء بيعة العقبة الأولى ثم الثانية، ويأذن الله بالهجرة إلى يثرب، فينفر إليها المسلمون ويلحق بهم النبى وصاحبه أبوبكر.. فيزداد تشوق أبى ذر للحاق بالنبى فى يثرب.. ينظر حوله فيجد أنه قد آمن على يديه من قومه كثيرون، فينهض داعيا من أسلم من قبيلته غفار ومن قبيلة أسلم ليشدوا الرحال معه إلى حيث الرحمة المهداة، حتى إذا ما أشرفت السنة الخامسة للهجرة، إلا وكانت غفار، ومثلها قبيلة أسلم، قد أسلمتا على يديه.. فى صباح يوم من أيام تلك السنة، صحت المدينة المنورة على ضجة هائلة تملأ جنباتها، لترى جندب بن جنادة.. هذا الآدم الطويل النحيف المعروق، يغشى المدينة على رأس جموع قبيلتى غفار وأسلم، أتوا معه ليعلنوا إسلامهم وبيعتهم بين يدى رسول الله.. فى مضارب غفار، وإليها عاد، مضت به شهور وشهور، وانصرمت أحداث بدر وأحد والأحزاب.. والرجل الصادق اللهجة يبدو قلقا حائرا لا يستقر على حال، لا يطاوعه صدقه وإخلاصه أن يبقى بعيدا عن الرسول.. لا يكاد يهدأ له بال، يمضى أيامه فى الصلاة والعبادة والتهجد والدعوة إلى دين الله.. ولكنه مشدود بحنين وعطش لا يرتوى إلى صحبة النبى.. فيعزم أمره، ويشد الرحال إلى يثرب ليكون بها إلى جوار الرسول. وكأن النبى عليه السلام، قد خشى عليه باكرا ما يمكن أن تكبده لهجته الصادقة التى لا تداهن ولا ترائى ولا تناول ولا تهادن.. فأخذ يباسطه بمسجد قباء الذى أقام فيه مع أهل الصفة.. رآه نائما فوكزه فى رفق وقال له مداعبا.. (ألا أراك إلا نائما؟ .. فلما أجابه أبوذر: فأين أنام يا رسول الله، وهل لى من بيت غيره؟.. هنالك سأله النبى مشفقا.. فكيف أنت إذا أخرجوك منه؟.. أجاب أبوذر: (ألحق بالشام، فإن الشام أرض الهجرة، وأرض المحشر، وأرض الأنبياء، فأكون رجلا من أهلها). النبى: فكيف أنت إذا أخرجوك من الشام؟! أبوذر: أرجع إلى قباء.. فيكون بيتى ومنزلى النبى: فكيف أنت إذا أخرجوك منه ثانية؟ أبوذر: آخذ سيفى فأقاتل حتى أموت.. النبى: أدلك على خير من ذلك؟ أبوذر: بأبى وأمى يا رسول الله.. النبى: اصبر حتى تلقانى. ويبدو للمتتبع لسيرة أبى ذر، أن هذه الوصية لم تفارقه لحظة..

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

       

 


الحرب و السلام في الشرق الاوسط  ||  موسوعة رئاسات مصر  || تاريخ الاسلام  || حرب فلسطين

 تهديدات أستراتيجية ودفاع وطني ضد الصواريخ || أبو ذر الغفاري || مقدمة في الصلاة علي النبي || شن حرب  حديث|| الصفحة الرئيسية

 


Copyright©2003 Rose el yossif , all rights reserved

Powered by H2O